أحمد بن أعثم الكوفي

189

الفتوح

من كذبني بعد هذا الأمر فهو الكذاب ، ثم إنه أنشأ يقول : أبا بحر إني والبنية صادق * خبير وما مثلي بمثلك يلعب ولا تكذب الرفاد ما يعبأوا به * إذا لم يكن في الأرض مرعى ومشرب وقد كان حقا جار حكمي عليكم * وإن كان زورا فاشتموني واضرب بسلى وسلبري ( 1 ) جماجم أصبحت * رفاتا ونهيا قد حواه المهلب وذاك ابن ماحوز هناك مجندل * قتيل وعثمان هناك محلب ( 2 ) وأطبقت الهيجاء يوما وليلة * علينا وإياهم ليوث وتلهب فلا صد منا لا ولا من عدونا * غداة الوغى حد ولا أرو مسلب ( 3 ) وأقشعت الغماء عنا وشيخنا * جزى الله خيرا بالدماء مخضب فلما رأينا وجهه لم يكن لنا * سوى الجهر بالتكبير حين يقرب قصدنا إليه إذ رأينا جبينه * وقلنا فدتك النفس والأم والأب على ذا تركت القوم آخر أمرهم * فمن قال كذب فالمكذب أكذب قال : فأخذ الأحنف بيد الفتى وجاء به حتى أدخله إلى الأمير فحدثه بالحديث على جهته ، فأدركه الأمير وأمر له بخلعة وجائزة ذكر كتاب المهلب بن أبي صفرة إلى أهل البصرة بالسلامة والبشرى وما قتل فيها من الأزارقة ( 4 ) بسم الله الرحمن الرحيم ، للأمير الحارث ( 5 ) بن عبد الله وجماعة المسلمين من أهل البصرة ، من المهلب بن أبي صفرة ، سلام عليكم ، أما بعد ! فإنه لا يوهن الإسلام خروج من خرج منه ، ولا يعيبه إلحاد من ألحد فيه ، وقد كانت الحرب استوقدت بنا وبعدونا وحمي الوطيس بيننا ، فجاء القضاء بأمر جاوز فيه الأمل ، ومن يكيده للإسلام كثير وناصروه قليل ، وليس كل من يقاتل عن الإسلام من أهله ، ولكن من يقاتل عن دين الإسلام فهو من أهله ، وقد كان العدو أصاب في إخواننا مصائب

--> ( 1 ) بالأصل : بشبكي وشكيري . ( 2 ) كذا بالأصل . ( 3 ) كذا بالأصل . ( 4 ) انظر نسخة الكتاب في الطبري 5 / 619 والكامل للمبرد 3 / 1260 باختلاف بين النصوص . ( 5 ) بالأصل : الحرث .